الشيخ محمد الخضري بك
169
نور اليقين في سيرة سيد المرسلين
حمل ، فقالوا : إن محمّدا لا يدخلها علينا عنوة أبدا . ثم طلبوا منه أن يطوف بالبيت ، فقال : لا أطوف ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ممنوع ، ثم إنهم حبسوه ، فشاع عند المسلمين أنّ عثمان قتل ، فقال عليه الصلاة والسلام حينما سمع ذلك : « لا نبرح حتى نناجزهم « 1 » الحرب » . بيعة الرضوان ودعا الناس للبيعة على القتال فبايعوه تحت شجرة هناك « 2 » - سمّيت بعد بشجرة الرضوان - على الموت ، فشاع أمر هذه البيعة في قريش فداخلهم منها رعب عظيم ، وكانوا قد أرسلوا خمسين رجلا مكرز بن حفص ليطوفوا بعسكر المسلمين لعلهم يصيبون منهم غرّة ، فأسرهم حارس الجيش محمّد بن مسلمة وهرب رئيسهم ، ولما علمت بذلك قريش جاء جمع منهم وابتدؤوا يناوشون المسلمين حتى أسر منهم اثنا عشر رجلا وقتل من المسلمين واحد . صلح الحديبية وعند ذلك خافت قريش وأرسلت سهيل بن عمرو للمكالمة في الصلح ، فلمّا جاء قال : يا محمّد إن الذي حصل ليس من رأي عقلائنا بل شيء قام به السفهاء منا فابعث بمن أسرت ، فقال : حتى ترسلوا من عندكم . وعندئذ أرسلوا عثمان والعشرة الذين معه ، ثم عرض سهيل الشروط التي تريدها قريش وهي : 1 - وضع الحرب بين المسلمين وقريش عشر سنوات 2 - من جاء المسلمين من قريش يردونه ، ومن جاء قريشا من المسلمين لا يلزمون برده
--> هاجرا إلى الحبشة فأقاما بها ، وشهد أبان بدرا مشركا فقتل بها أخواه العاص وعبيدة على الشرك ونجا هو فبقي بمكة حتى أجار عثمان زمن الحديبية ، فبلغ رسالة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم قدم عمرو وخالد من الحبشة فراسلا أبانا فتبعهما حتى قدموا جميعا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأسلم أبان أيام خيبر ، وشهدها مع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فأرسله في سرية ، ومات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وأبان بن سعيد على البحرين ، ثم قدم على أبي بكر وسار إلى الشام فقتل يوم أجنادين سنة 13 ه . ( 1 ) نناجزهم : أي نقاتلهم . ( 2 ) أمر عمر بقطعها زمن خلافته لما رأى تبرك الناس بها فليتأمل . ( المؤلف ) . وأول من بايع بيعة الرضوان هو أبو سنان الأسدي وبايع سلمة بن الأكوع ثلاث مرات .